العيني
12
عمدة القاري
ولا نسبه ولا بشيء هو مشتهر به ، والحال أنه روى عن اثنين كل منهما يقال له زكريا بن يحيى : أحدهما : زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ المتوفى ببغداد سنة ثلاثين ومائتين ، والآخر : زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي ، أبو السكين ، بضم السين المهملة وفتح الكاف ، مات ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائتين ، وكلاهما يرويان عن عبد ا بن نمير ، فزكريا هذا يحتملهما ، فأياً كان منهما فهو على شرطه . قال الكرماني : فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحاً في الحديث وصحته ، وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول . قال الغساني : حدث البخاري عن زكريا البلخي في التيمم وفي غيره ، وعن زكريا بن سكين في العيدين . وقال الكلاباذي : البلخي يروي عن عبد ا بن نمير في التيمم . انتهى . وقال ابن عدي : هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وإلى هذا مال الدارقطني لأنه كوفي . الثاني : عبد ا بن نمير ، بضم النون : الكوفي . الثالث : هشام بن عروة . الرابع : أبوه عروة بن الزبير . الخامس : عائشة رضي ا تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده . فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومدني . ذكر بقية ما فيه من المعاني وغيرها : قوله : ( من أسماء ) هي أخت عائشة رضي ا تعالى عنها ، وهي الملقبة بذات النطاقين ، تقدمت في باب من أجاز الفتيا بإشارة . فإن قلت : قالت عائشة في الباب السابق : انقطع عقد لي ، ويفهم من هذا أنه كان لعائشة ، وههنا أنها استعارته من أسماء . قلت : إنما أضافته إلى نفسها هناك باعتبار أنه كان تحت يدها وتصرفها . قوله : ( فهلكت ) ، أي : ضاعت . قوله : ( رجلاً ) هو أسيد بن حضير . قوله : ( فوجدها ) أي : أصابها ، ولا منافاة بين قولها فيما مضى : فأصبنا العقد تحت البعير ، وبين قوله : ( فوجدها ) لأن لفظ : أصبنا ، عام يشمل عائشة والرجل ، فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قوله : ( أصبنا ) . قوله : ( فصلوا ) أي بغير وضوء . وقد صرح في صحيح مسلم بذلك . قال النووي فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله ، وهذه المسألة فيها خلاف ، وهو أربعة أقوال : وأصحها : عند أصحابنا : أنه يجب عليه أن يصلي ويعيد الصلاة . والثاني : أنه لا يجب عليه الصلاة ، ولكن يستحب ، ويجب عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل . والثالث : تحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً ، وتجب عليه الإعادة ، وهو قول أبي حنيفة رضي ا تعالى عنه . والرابع : تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهو مذهب المزني ، وهو أقوى الأقوال دليلاً . ويعضده هذا الحديث ، فإنه لم ينقل عن النبي إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة . وقال ابن بطال : الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة عليه ، قياساً على الحائض . وقال أبو عمر : قال ابن خواز منداد : الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء ، ولا على الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ، ولا شيء عليه . ورواه المدنيون عن مالك وهو الصحيح . قال أبو عمر : كيف أقدم على أن أجعل هذا صحيحاً وعلى خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين ؟ فكأنه قاسه على ما روي عن مالك فيمن كتفه الوالي وحبسه فمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها . أنه لا إعادة عليه ، ثم قال : والأسير المغلول ، والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا يستطيع التيمم لا يصلي ، وإن خرج الوقت ، حتى يجد إلى الوضوء أو التيمم سبيلاً . وعن الشافعي روايتان . إحداهما : هكذا ، والأخرى : يصلي وأعاد إذا قدر ، وهو المشهور عنه . وقال أبو حنيفة ، في المحبوس في المصر إذا لم يجد ماءً ولا تراباً نظيفاً : لم يصل ، وإذا وجده صلى . وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي والثوري ومطرف : يصلي ويعيد . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي : إن وجد المحبوس في المصر تراباً نظيفاً صلى وأعاد . وقال زفر : لا يتيمم ولا يصلي ، وإن وجد تراباً نظيفاً ، بناء على أن عنده لا تيمم في الحضر . وقال ابن القاسم : لو تيمم على التراب النظيف أو على وجه الأرض لم يكن عليه إعادة إذا صلى ثم وجد الماء . وقال أبو عمر : أما الزَّمِن ، قالوا : إن لم يقدر على الماء ولا على الصعيد صلى كما هو وأعاد إذا قدر على الطهارة . 3 ( ( بابُ التَّيمُّمِ في الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الماءَ وَخافَ فَوْتَ الصَّلاة ) ) أي : هذا باب في بيان حكم التيمم في الحضر إلى آخره ، ذكر قيدين : أحدهما : فقدان الماء ، والآخر : خوفه خروج وقت الصلاة ، ويدخل في فقدان الماء عدم القدرة عليه وإن كان واجداً نحو ما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء ، أو كان بينه وبينه سبع أو عدو . والمناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول كان في عادم الماء في السفر ، وهذا في عادم الماء في الحضر ، وجواب :